ذكرى النكبة ويوم العمال

احتفلت اسرائيل بعيد استقلالها التاسع والخمسين، وكما في كل عام اجرت حسابا للايجابيات والسلبيات. في الجانب الايجابي ترى ان بمقدورها المفاخرة بانجازاتها الاقتصادية التي تضمن نوعا من الاستقرار الداخلي وشعورا بانها تواكب بقية الدول المتطورة. ويفسد فرحتها ما يحدث في الجانب السلبي، فهناك حرب لبنان الثانية التي اثارت قلقا بالغا بالنسبة لمستقبلها وللمخاطر الكبيرة التي تهدد كيانها. وما لا يساهم في التقليل من مخاوفها الفشل الامريكي في العراق، والغليان السائد في الدول المجاورة الذي يشكل تحديا كبيرا لا يعرف احد إن كان بمقدور المجتمع الاسرائيلي مواجهته.

الواقع ان اسرائيل لا تستطيع حتى ان تعزّي نفسها بالانجاز الاقتصادي الكبير. فقد كان الازدهار نصيب اقلية من الاغنياء، على حساب إفقار نصف المجتمع واتساع الفجوات الطبقية. وقد تحول الاغنياء الى الاسياد الجدد للدولة التي تخصخص كل شيء لصالحهم، ووصلت الامور الى درجة "خصخصة" يوم الاستقلال نفسه. فقد قرر المليونير القادم من روسيا اركادي جايداميك، المطلوب للعدالة في فرنسا، ان يقيم الاحتفال المركزي في تل ابيب على نفقته الخاصة، وهو يستغل ثروته لبناء شعبيته تمهيدا لدخول المعترك السياسي.

في الوقت الذي يتم فيه تقديم وزراء في الحكومة ورئيس الدولة نفسه للعدالة بتهم جنائية، تتراءى القيم "اليهودية" كإرث من الماضي، لا يمثل اسرائيل الجديدة التي صارت تتبنى قيما ملائمة لمرحلة ما بعد الصهيونية، قيم الرأسمالية والارباح على حساب رفاه المجتمع وتضامنه.

في الجانب الثاني للرواية الصهيونية هناك الرواية الفلسطينية. وكانت صواريخ القسام العشرة التي سقطت من غزة على النقب في نفس يوم الاستقلال، مثابة رسالة مفادها "اننا لن نسمح لكم بالاحتفال باستقلالكم ما دمنا نعاني السجن والاحتلال".

ولكن خلف صواريخ القسام يتراءى واقع فلسطيني قاتم ويجثم شعور عميق بانعدام الافق والطريق المسدود. واكبر برهان على ذلك هو استقالة وزير الداخلية الجديد، هاني القواسمي، بسبب عدم انصياع القوى الامنية المختلفة لاوامره. وتعتبر الاستقالة خطوة تهدد سلامة حكومة الوحدة الهشة اصلا.

الرواية الفلسطينية مأساوية بالفعل، لانها تفتقر للافق السياسي الذي يؤهلها لدحر الاحتلال الاسرائيلي. ومن اهم العراقيل التي تعترض النضال هو انعدام القواسم السياسية التي يمكن ان توحد حركتي فتح وحماس اللتين تشكلان حكومة الوحدة. كما انه ليس لاي من الحركتين القدرة الحقيقية على قيادة الشعب نحو الاستقلال الناجز. وللاسف تتحمل الجهتان مسؤولية كبيرة عن المآل الخطير الذي آل اليه الشعب الفلسطيني، سواء فتح التي جرت شعبها نحو التبعية المطلقة لامريكا واسرائيل، او حماس التي انتهجت الخيار المتطرف وغير الواقعي فجرت الشعب لحافة الحرب الاهلية وقادته لمزيد من العزلة والفقر.

وبين الاستقلال والنكبة، تحيي الطبقة العاملة الفلسطينية والعالمية مناسبة الاول من ايار في ظروف حالكة. فالطبقة العاملة هي الضحية الكبرى للنظام الرأسمالي في العالم اجمع. فهذا النظام يحتل، يستعمر ويستغل ليبرر هدفه الابدي: تحقيق الارباح. ورغم ان النظام الرأسمالي اصبح مفضوحا ولم يعد احد يصدق وعوده بالازدهار كما كان الحال مطلع التسعينات، الا ان الطبقة العاملة لا تزال حتى الان تفتقد الطريق الملائم لمواجهته وفرض نظام بديل له. لقد كان سقوط الاتحاد السوفييتي ضربة لم تستطع الطبقة العاملة التغلب عليها، وعلى ضوء احتداد الازمات التي يخلقها النظام الحالي، فانها بدأت تبحث عن طريقها من جديد.

رغم الصعوبات الجمّة الماثلة امام الطبقة العاملة في سبيل اعادة رصّ صفوفها، فان نجاحها هو المفتاح للتغلب على الواقع المأساوي الذي نعيشه كفلسطينيين وكعمال. ان الطبقة العاملة وبرنامجها الثوري هما البديل للواقع السياسي المزري الذي نعيشه. الحروب والاحتلال وسفك الدماء ستستمر ما دام النظام الرأسمالي يفرض نفسه على الانسانية.

ان التعصب القومي والطائفية والتطرف الديني، وُلدوا من بطن هذا النظام ويتغذون من الفقر والجحيم الذي يسببه لمليارات البشر. ان الاممية العمالية والمصلحة المشتركة لكل العمال في بناء مجتمع دون جدران عازل قومية، دينية او طائفية هما الكفيل في بسط السلام في العالم وإنهاء كل انواع الاضطهاد القومي والطبقي، من احتلال واستغلال وظلم وكراهية بين البشر. هذه هي مضامين الاول من ايار، ولهذا السبب الجليل فانه جدير بان نحييه.


الصفحة الرئيسية

 حزب دعم العمالي

هويتنا وبرنامجنا

انجازاتنا

لماذا سأصوّت دعم

قائمة المرشحين

صحافة

עברית

English

راسلونا

 مواقع ذات صلة

مجلة الصبّار

מגזין אתגר

Challenge Magazine

جمعية سنديانة الجليل

جمعية معًا النقابية