حكومة الاغنياء

عندما تشكلت حكومة اولمرت قبل سنة، كان عليها ان تعالج مشكلتين وجوديتين: القضية الفلسطينية وظاهرة الفقر، وكلتاهما تهددان الاستقرار السياسي والاجتماعي الداخلي. وبعد ان تخلى اولمرت عن خطته الانسحاب الاحادي الجانب من الضفة الغربية، التي كانت تقليدا لانفصال شارون عن غزة، لم يبق في حوزته برنامج عملي للحل سوى العودة الى "خريطة الطريق"، التي تفضي الى اقامة دولة فلسطينية حدودها وسيادتها غير محددة.

ولكن سنة 2006 كانت عنيفة بكل المقاييس. فبدل الوصول الى حل سلمي حسب تصور اولمرت، انزلقت المنطقة الى حرب مدمرة وقصفت مدينة حيفا لأول مرة، ودُمّرت بيروت الجنوبية. عناصر الانزلاق كانت واضحة:

عندما وصل اولمرت الى الحكم، كان عليه ان يواجه حكومة فلسطينية منتخبة تقريبا في نفس الوقت، ولكنها ترفض الاعتراف باسرائيل وتتمسك بخيار المقاومة المسلحة. وسرعان ما اتضح ان سياسة الانسحاب الاحادي الجانب (سواء من جنوب لبنان او غزة) كانت خطأ فادحا، زاد من قوة حزب الله في لبنان وحماس في فلسطين. النتيجة لم تتأخر كثيرا، فقد وجد لبنان نفسه في صراع داخلي يهدد بنشوب حرب اهلية، وكذلك لجأت فتح وحماس للسلاح لتصفية حساباتهما السياسية.

اولمرت اتخذ موقفا انتظاريا، ليرى ما سينجم عن اتفاق مكة، وكيف سيكون شكل الحكومة الفلسطينية، وهل ستعترف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة معها وتنبذ العنف. وهي شروط اساسية للاعتراف بحكومة الوحدة، وازالة الحصار المفروض عليها امريكيا واوروبيا. ولكن من المستبعد موافقة حماس على هذه الشروط، ما يعني المزيد من الفقر والبطالة في المناطق الفلسطينية، وتعميق الفوضى الداخلية. اذا فشل اتفاق مكة في فك الحصار، فان فتيل الازمة يمكن ان يندلع من جديد بين فتح وحماس.

المشاكل الداخلية لا تقل تعقيدا. التقارير حول الفقر والضرورة الملحة لمواجهته تذكرنا بخريطة الطريق. فالحكومة تعلن عن مخططات كثيرة بينها "ضريبة الدخل السلبية" وهي زيادة زهيدة على الاجور، قانون تقاعد الزامي، واجراءات اخرى، ولكن لا تقترح آلية للتنفيذ. وفي الميدان يواصل العمال العمل من خلال شركات القوى البشرية التي تنتهك حقوقهم، وفي نفس الوقت تتوجه اليهم صناديق المرضى بطلب زيادة سعر الاشتراك، لتغطية نفقات الادوية التي بقيت خارج سلة الادوية المدعومة حكوميا.

ان الشيء الوحيد الملموس الذي تنفذه الحكومة بدقة، هو عملية الخصخصة. وكانت آخر العمليات بيع مصفاة النفط في حيفا للاخوين عوفر، اللذين سيطرا في الماضي القريب على شركة الملاحة "تسيم" بعدما كانت منشأً حكوميا. وتعتبر المصفاة مشروعا مربحا جدا، كونه نوع من الاحتكار، ولم يكن هناك فشل اقتصادي يستدعي البيع. ولكن الحكومة تريد زيادة ثروة الاغنياء، بادعاء ان هذا سيؤدي للنمو الاقتصادي. وأخيرا اعلن لجان عمال شركة الكهرباء الاضراب، في محاولة لمنع خصخصة الشركة. الاخوان عوفر ينتظران الفرصة لاحتكار مصادر الطاقة في اسرائيل.

لقد وضعت الحكومة مصيرها بايدي ثلة من الاغنياء، رجال الاعمال الذي يجولون المدن الاسرائيلية الفقيرة العربية او اليهودية، لاظهار كرمهم وهم يتبرعون لترميم مدرسة، او بناء استاد كرة قدم، او مؤسسة لمساعدة الجياع. بينما كان كل هذا دور الحكومة ولكنها تتنصل من مسؤوليتها لان الامر غير "اقتصادي" ولا يدر الارباح. ان الارباح تتكدس يوما بعد يوم والبورصة الاسرائيلية تتفوق على بورصات كثيرة في العالم. النمو ثابت ولكن الفقر يتسع باستمرار.

السياسة الحكومية واضحة المعالم، وهي تفكر على المدى القصير وتترك المستقبل الى المجهول. الاحتلال الاسرائيلي لم يختف بل يتعمق كلما اتسع الاستيطان وتفشت البطالة بين اغلبية الشعب الفلسطيني الذي لا يرى حلا في الافق. ان النمو الاقتصادي الحالي مبني على اساس هش جدا، فالمشكلة الاساسية مع الفلسطينيين تبقى دون معالجة، ولذا فمن المنظور ان تنفجر من جديد في جولة دموية قادمة. اما الوضع الداخلي في اسرائيل، الذي يشكل مزيجا من فساد سياسي من جهة واستهتار بحقوق العاملين من جهة اخرى، فيشير الى تفكك في كل مستويات السلطة، من الحكومة والجيش والشرطة والبرلمان.

في هذا الوقت بالذات يتحول البرنامج العمالي الاممي الذي يطرحه حزب دعم، والذي يدمج بين الحل العادل للقضية الفلسطينية وبين وحدة الطبقة العاملة والحفاظ على حقوقها، الى طرح واقعي ومبدئي يحظى شيئا فشيئا باهتمام جماهيري وتحديدا في القطاع العمالي العربي واليهودي على حد سواء. ان الرد على الازمة الراهنة يكون بالتنظيم النقابي وبالحزب العمالي. وهذا ما نقوم ببنائه يوميا بعمل دؤوب وقناعة راسخة بصدق نضالنا وصحة طريقنا نحو التغيير الاجتماعي لصالح الطبقة العاملة.


الصفحة الرئيسية

 حزب دعم العمالي

هويتنا وبرنامجنا

انجازاتنا

لماذا سأصوّت دعم

قائمة المرشحين

صحافة

עברית

English

راسلونا

 مواقع ذات صلة

مجلة الصبّار

מגזין אתגר

Challenge Magazine

جمعية سنديانة الجليل

جمعية معًا النقابية