بيت حانون: اقلب الصفحة

عندما سُئل اولمرت اثناء تواجده في البيت الابيض عن "الحادث" الذي وقع في بيت حانون، اجاب انه لا بوش ولا كوندوليسا رايس ذكرا امامه "الحادث" الذي أودى بحياة 22 فلسطينيا "غير مسلح". هذا ما نقله مراسلو "يديعوت احرونوت" الذين يرافقون اولمرت في زيارته للولايات المتحدة. ولا يجب ان يثير هذا استغراب احد، اذ كيف يمكن للولايات المتحدة مساءلة رئيس الوزراء الاسرائيلي عن مجزرة بيت حانون، في حين تقوم هي بمجازر يومية بشعة في العراق؟

المجزرة الرهيبة التي اقترفتها اسرائيل عمدا، طُويت بسرعة وانتقل جميع الاطراف للصفحة التالية في كتاب الدماء الذي تؤلفه امريكا واسرائيل. وبعد الانتخابات النيابية الامريكية انتقلنا الى فصل جديد سقط فيه النهج المحافظ المتطرف، ليفسح المجال مجددا للاجماع الحزبي الذي يوحد الجمهوريين والديموقراطيين الذين سيطروا على الاغلبية في الكونغرس. وقد جاءت هذه الانتخابات لإنقاذ امريكا من الكارثة في العراق، اذ يعتمد موقف الديموقراطيين على ضرورة وضع جدول زمني محدد لسحب القوات الامريكية من العراق.

الاقطاب المعنية استوعبت بسرعة معاني الفصل الجديد. فالخروج من العراق سيتم على اساس تسوية شاملة في الشرق الاوسط، تجبر امريكا على فتح حوار مع ايران وسورية والحكومة الفلسطينية.

هذا ما يفسر تسابق كل من فتح وحماس للاعلان عن محمد شبير كمرشح متفق عليه لرئاسة الحكومة الفلسطينية محل اسماعيل هنية، تمهيدا لتشكيل حكومة الوحدة. وكان طبيعيا ان تسعى فلسطين لدخول اللعبة السياسية الجديدة، في الوقت الذي بدأت فيه الاتصالات الاولية مع كل من ايران وسورية.

خالد مشعل الذي رفض حتى الآن الدخول بمفرده في مفاوضات مع اسرائيل، لن يقبل البقاء الرافض الوحيد اذا تم التوصل لتسوية شاملة تشمل بغداد ثم طهران، دمشق واخيرا بيروت. وهو ما يفسر الانفراج النسبي تجاه ابو مازن، رغم الخلافات العميقة بين الطرفين.

ولكن الامور ليست بهذه السهولة. فالعراق الموحد الذي عرفناه قبل الغزو الامريكي انتهى وتمزق بين الطوائف المختلفة التي تريد تقسيمه الى دويلات طائفية. الحرب العرقية، الفوضى السياسية، عمليات القتل اليومية لن تجد حلها بمجرد الانسحاب الامريكي من العراق. وليس من المنظور حدوث انفراج في الصراع بين ايران الاسلامية الاصولية الشيعية وبين العالم العربي السني المحافظ، خاصة اذا بسطت طهران نفوها على الجنوب العراقي. كما ان الصراع بين لبنان وسورية تحول الى ازمة داخلية من الممكن ان تتفاقم بعد إقرار حكومة السنيورة تشكيل المحكمة الدولية لمحاكمة المتورطين باغتيال الحريري، رغم استقالة وزراء حزب الله وامل.

الساحة الفلسطينية نفسها تشهد احلك ازماتها منذ بدء الاحتلال عام 1967. ان ما خلّفته السلطة الفلسطينية وراءها منذ قدومها عام 1994 هو الفساد والفوضى والمزيد من المستوطنات في الاراضي الفلسطينية. عشرة اشهر من حكومة حماس قضت على ما تبقى من اقتصاد ومجتمع فلسطيني، واليوم يعلن اسماعيل هنية استعداده للاستقالة "اذا كان هو سبب الحصار".

ويبقى السؤال لماذا اختار هنية هذا التوقيت بالذات، ألا تأتي خطوته متأخرة بعض الشيء؟ ما الذي تغير وجعله يغير قراره؟ فاسرائيل والعالم لم يغيرا الاملاءات الاساسية الثلاثة المطلوبة منه للاعتراف بحكومته. حماس تسعى الى نقل مسؤولية الحكم الى رئيس حكومة "عملي" ليقوم هو بما ترفضه هي. ويثير هذا الوضع التساؤل حول معنى المشاركة في الانتخابات، اذا لم تكن حماس قادرة على ممارسة الحكم فعلا؟

نعم، لقد اضطرت امريكا للاعتراف بخطئها الشنيع في العراق ودفعت على ذلك ثمنا سياسيا. كما تراجع اولمرت عن خطته الانسحاب الاحادي الجانب ودفع ثمنا سياسيا مماثلا. ولكن هذا لا يعني ان للزعيمين نية حقيقية لتصحيح المسار.

أمريكا تريد ادامة هيمنتها على العالم لصالح شركاتها الضخمة التي تسيطر على الاقتصاد العالمي. وتسعى اسرائيل للحفاظ على تفوقها على العالم العربي، الامر الذي لا يشير الى اي افق حقيقي للحل.

الشرق الاوسط موجود في دوامة تجر العالم كله الى القاع. الخلاص ليس في واشنطن او تل ابيب بل في ارادة كل هؤلاء الذي يعانون من النظام العالمي لتغييره بشكل جذري. هذه استنتاجاتنا التي لا بد ان تتحول الى اجماع كلما غرقت امريكا في الوحل العراقي وإسرائيل في الوحل الفلسطيني.


الصفحة الرئيسية

 حزب دعم العمالي

هويتنا وبرنامجنا

انجازاتنا

لماذا سأصوّت دعم

قائمة المرشحين

صحافة

עברית

English

راسلونا

 مواقع ذات صلة

مجلة الصبّار

מגזין אתגר

Challenge Magazine

جمعية سنديانة الجليل

جمعية معًا النقابية