افتتاحية مجلة الصبّار، عدد اكتوبر 2006

اولمرت ضلّ الطريق

تزامن افتتاح الدورة الشتوية للكنيست مع دخول الساحة الاسرائيلية الى لعبة سياسية معقدة. فقد بادر رئيس الحكومة، ايهود اولمرت، الى خطوة تهدف الى ضم حزب افيغدور ليبرمان للحكومة. وليس هذا تحركا عاديا، بل هو علامة واضحة على ان هذه الحكومة موجودة في ضائقة سياسية خطيرة بعد حرب لبنان.

معروف ان ليبرمان رفض الانضمام للائتلاف الحكومي منذ البداية، بسبب معارضته الشديدة للبيان الحكومي الذي ينص على خطة الانفصال عن الضفة الغربية ورسم الحدود من جانب واحد. وتشير الاتصالات معه الى ان الحكومة عمليا بقيت بلا برنامج سياسي بعد حرب لبنان، لدرجة انها تخشى ان تكون قد فقدت الاغلبية اللازمة لتمرير ميزانية عام 2007 في الكنيست.

ما الذي تبقى من الخطة الحكومية الكبيرة لحل القضية الفلسطينية ومعالجة المشاكل الاجتماعية التي طرحت بقوة في الانتخابات الاخيرة؟ لم يبق شيء. كل ما على اولمرت فعله في هكذا حال هو التلاعب مع الاحزاب، لضمان مستقبله السياسي. ولكن هذه اللعبة تشير الى ان هذه الحكومة لن تكمل سنواتها الاربع، واننا في الواقع مقبلون على انتخابات مبكرة جديدة. فهناك حاجة لخلط الاوراق، في محاولة لتحقيق استقرار سياسي على اساس برنامج حكومي لمواجهة المشاكل المزرية التي يعاني منها المجتمع الاسرائيلي.

الغريب ان الاقتصاد الاسرائيلي الذي عانى دائما من عدم استقرار الاوضاع الامنية، يتصرف كالواحة في الصحراء. فقد خرج من محنة الحرب كما لو انها لم تحدث في ارضه. البورصة الاسرائيلية في ارتفاع، الشيكل الاسرائيلي مستقر وقوي امام الدولار، التضخم المالي سلبي والاستثمارات الاجنبية تزداد في اشارة للثقة المطلقة من المستثمرين الاجانب بمستقبل اسرائيل السياسي. وكان المفروض ان يكون هذا سببا في ضمان الاستقرار السياسي والثقة بالحكومة التي تضمن الازدهار الاقتصادي، ولكن ما يحدث هو العكس، فالانتقادات الموجهة للحكومة ورئيسها تزداد ولمّا يمضي عام على تشكيلها.

ما السبب الحقيقي للاستياء الشعبي من الحكومة؟ يمكن ان نحصي ثلاثة اسباب رئيسية. الاول، القضية الفلسطينية التي تشكل تهديدا خطيرا ودائما ولا افق لحلها؛ الثاني، تفشي الفساد في المؤسسة السياسية الاسرائيلية حتى وصل مؤسسة الرئاسة ليدل على عمق الانحطاط الاخلاقي؛ وثالثا، اتساع الفجوات الطبقية الذي يشير الى ان الازدهار الاقتصادي لا يصل الجميع، بل يخدم شريحة غنية ضيقة ويضرب بحقوق شريحة واسعة جدا من العمال.

اسرائيل منهمكة اليوم بلجان تحقيق عسكرية ومدنية حول طريقة ادارة الحرب، ومحاكم جنائية للساسة المتهمين بالفساد والجرائم الجنسية، وأخيرا طلع علينا بنقاش حول امكانية تغيير نظام الحكم للتغلب على الصعوبات الائتلافية التي تواجهها الحكومة. اما القضايا الجوهرية الحقيقية، مثل حل قضية الفلسطينيين ومشكلة الفقر الداخلي، فتبقى دون برنامج ودون نقاش.

جميع الاحزاب الاسرائيلية بلا استثناء يؤيد المسار الاقتصادي الرأسمالي، رغم الثمن الاجتماعي الغالي الذي يسببه من تفاقم الفقر والمعاناة. اما عن الفلسطينيين، فالقناعة السائدة بانه ليس هناك شريك فلسطيني، تعتبر خيارا سهلا وموضوعا لاجماع.

ومن هنا فالازمة السياسية في اسرائيل التي بدأت بانهيار اتفاقات اوسلو، ستستمر لأنه لا حل حقيقي لها. ان قمع الشعب الفلسطيني سيزداد، كما هو حاصل في هذه اللحظات، وستزيد معه المقاومة وكراهية العرب لاسرائيل. من جهة اخرى، سيواصل رأس المال الاسرائيلي والأجنبي تفعيل نفوذه في الاوساط السياسية، الامر الذي سيدفع بدوائر اجتماعية واسعة الى اليأس والاحباط.

في وضع كهذا تبرز شخصيات مشكوك فيها امثال ليبرمان، او غيداماك الذي اشترى نادي كرة قادم بيتار، كمقدمة لدخول البرلمان. وتحاول هذه الشخصيات الاستفادة من الاستياء الشعبي من الشريحة الحاكمة، وذلك من خلال طرح افكار عنصرية وبرامج وهمية تعد بنظام قوي يشفق على الفقراء.

اسرائيل ضلّت طريقها السياسي، الايديولوجي، والاخلاقي. والطريق الانسب لمواجهة الواقع المتأزم تكون بطرح برنامج سياسي واقعي لإنهاء الاحتلال، وإيديولوجية اممية اشتراكية اساسها التضامن بين العمال لمواجهة رأس المال، وأخلاق جديدة مؤمنة برفاهية المجتمع والانسان ورافضة لعقلية العبودية والاستعمار.


الصفحة الرئيسية

 حزب دعم العمالي

هويتنا وبرنامجنا

انجازاتنا

لماذا سأصوّت دعم

قائمة المرشحين

صحافة

עברית

English

راسلونا

 مواقع ذات صلة

مجلة الصبّار

מגזין אתגר

Challenge Magazine

جمعية سنديانة الجليل

جمعية معًا النقابية