يوم المرأة العالمي
عاملات عربيات يتظاهرن بتل ابيب طلبا للعمل

ليس مشهدا مألوفا ان تسير عاملات عربيات في مركز تل ابيب، رافعات لافتات ومطالبات بصوت عال بحقهن في العمل. ولكن في هذا العام، في يوم المرأة العالمي، الثامن من آذار، تجرّأن وفعلنها. فقد خرجت 150 عاملة زراعة عربية من المثلث والجليل، معظمهن يزرن تل ابيب للمرة الاولى، سِرن في شوارع المدينة، وطالبن الحكومة بوقف استيراد العمال الاجانب الارخص من تايلاند، وفتح ابواب العمل الكريم امامهن.

العاملات، ومعهن مجموعة من شبيبة معًا، رفعوا رايات جمعية معا التي تدافع عن حقوق العمال والعاملات، وتسعى لايجاد اماكن عمل ملائمة لهم مع كامل الحقوق. بين الشعارات والهتافات التي ردّدنها بالعربية والعبرية: "لا للبطالة"، "كفى لاستيراد العبيد"، "بدنا نحكي على المكشوف بطالة ما بدنا نشوف"، "تحيتنا تحية للعاملة العربية/اليهودية"، "نعم للعمل! لا للبطالة!".

وكان هدف التظاهرة تفنيد الافكار المسبقة التي يروّج لها اصحاب رؤوس الاموال والتي تقول بعدم وجود عمال محليين مستعدين للعمل في الزراعة، وبان المجتمع العربي هو الذي يمنع النساء من الخروج الى العمل. واحتجت المتظاهرات على قرار الحكومة الاخير السماح باستيراد 3000 عامل تايلاندي للزراعة بالاضافة لل26 الف الموجودين في البلاد، وذلك بحجة وجود نقص في الايدي العاملة. وفي حين تسمح الحكومة باستيراد العمال الاجانب، كشفت المسيرة عن حقيقة ان النساء العربيات يطالبن بالعمل في المزارع، ولكن اصحاب العمل يرفضون استيعابهن لان لديهم ما يكفيهم من العمال التايلانديين.

على خلفية الوضع الاقتصادي الصعب، والبطالة العالية بين النساء العربيات (17% فقط منهن يشاركن في سوق العمل)، قررت جمعية معا والعاملات المنظمات في اطارها، طرح القضية على جدول العمل الجماهيري في البلاد. وتؤمن جمعية معا بان مشاركة النساء في قوة العمل هو مفتاح اساسي لخروج المجتمع العربي من الفقر.

وبالفعل، حازت المسيرة على اهتمام وتغطية اعلامية واسعة جدا. بدأت السلسلة بمقال يوآف شترن الذي نُشر في صحيفة "هآرتس" في يوم المرأة نفسه، بعد زيارة قام بها الى مركز معا ومرافقته نشيطات الجمعية الى المزارع للاطلاع عن كثب على ظروف تشغيل النساء العربيات.

اثار المقال صدى اعلاميا كبيرا، فحضرت المسيرة كاميرات القنوات الاولى والثانية والعربية والروسية للتلفزيون الاسرائيلي، وأجرت لقاءات لمنظّمات المسيرة. كما دعيت الى الاستوديو النقابيتين اسماء اغبارية وختام نعامنة في برامج اخبار السادسة (القناة الثانية) والخامسة (القناة الاولى). وبثّت القناة الاولى ايضا مشاهد من فيلم "يوم في حياة سهام" لمجموعة "فيديو 48" (انظروا مقالا خاصا ص26) والذي انتج خصيصا للمناسبة.

انتهت مسيرة النساء في "السينماتك"، حيث عقدت ندوة نظمها "منتدى معًا النسائي"، وشاركت فيها كل من وفاء طيارة، عربية منصور، ولاء علاوي، شيفي كورزن وقامت بالعرافة اسماء اغبارية وميخال شفارتس.

عزت اغبارية التغطية الاعلامية للمسيرة الى اهمية الموضوع، فقالت: "قلناها في الانتخابات الاخيرة، ونقولها اليوم ان الفقر تحول الى موضوع محوري واساسي يعاني منه المجتمع الاسرائيلي قاطبة، ولكن واضح ان حصة العرب من الفقر اكبر. مجتمعنا يعيش الفقر يوميا وعلى كل المستويات. ونحن هنا اليوم لنسمع صوتنا عاليا ونقول لا نريد ان نكون فقيرات بعد اليوم!".

"لا يمكن لداعمي المساواة بين العرب واليهود، المعارضين للعنصرية، ألا يدعموا النضال العادل لعاملات الزراعة"، قالت العريفة شفارتس والنقابية في معا، "النضال العمالي من شأنه ان يحسم مستقبل العلاقات بين العرب واليهود في اسرائيل".

وفاء طيارة، نشيطة نقابية في معا وعاملة زراعة سابقا، تحدثت عن العدد الكبير للنساء اللواتي يتوجهن الى مكتب الجمعية في كفر قرع للمطالبة بعمل. وشرحت طيارة الحاجة الى اقامة نقابة ونادت الحضور لتنظيم انفسهم في اطار جمعية معا. البروفسور في الحقوق فرنسيس رداي تحدثت عن المشكلتين الاساسيتين في السياسة الاقتصادية الحالية، وهما استيراد العمال الاجانب والتشغيل بواسطة شركات القوى البشرية، واكدت ان كلا الامرين يكسران قوة التفاوض للعمال المحليين.

النشيطة النسوية عربية منصور تحدثت عن الاستغلال المريع الذي تتعرض له العاملات من جانب المقاولين في النقب، وأكدت على ان العمل المنظم والمحمي هو الشرط الاساسي لتدعيم المرأة وتحررها. ولاء علاوي، تحدثت باسم اتحاد الشبيبة العمالية لمعًا، وتطرقت لصعوبات الشابات في ايجاد مكان عمل. اذ تعاني الفتاة العربية قلة فرص العمل بسبب التمييز العنصري من الدولة، وتواجه ايضا التقاليد الاجتماعية المحافظة التي لا تشجع خروجها الى العمل.

شيفي كورزن، المديرة العامة لمركز مساعدة العمال الاجانب، والتي تتعاون مع جمعية معا ضد سياسة استيراد العمال الاجانب، شرحت في كلمتها كيف يضر استيرادهم ليس فقط بالعامل المحلي بل بالعامل الاجنبي الموجود هنا ايضا. اذ يفضل اصحاب العمل العامل الاجنبي الجديد الذي يضطر لدفع رشوة لشركات القوى البشرية تتراوح بين 3000-7000 دولار مقابل ان يُسمح له بالعمل في اسرائيل. كما ان العامل الجديد اسهل للاستغلال لانه غير مجرب وغير واعٍ لحقوقه. واختتمت كورزن كلمتها بالتأكيد على اهمية التضامن بين العمال من كل القوميات لان هذا الضمان الوحيد لحماية حقوقهم.

اختُتمت الامسية بقصيدتين للشاعرة يعارا شحوري، وبحكاية شعبية روتها الحكواتية دنيس اسعد التي توجّه مجموعة من العاملات في كفر قرع في اطار التدعيم النسائي. في الختام دعت شفارتس الحضور للانضمام للجمعية وتوسيع صفوفها كي نصل بعد 364 يوما الى يوم المرأة العام القادم وقد زدنا قوة وعددا.


الصفحة الرئيسية

 حزب دعم العمالي

هويتنا وبرنامجنا

انجازاتنا

لماذا سأصوّت دعم

قائمة المرشحين

صحافة

עברית

English

راسلونا

 مواقع ذات صلة

مجلة الصبّار

מגזין אתגר

Challenge Magazine

جمعية سنديانة الجليل

جمعية معًا النقابية